الشيخ الطبرسي
71
تفسير مجمع البيان
في الأهل والمال . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال ) . وإذا رجع قال : ( آئبون تائبون لربنا حامدون ) . أورده مسلم في الصحيح . وروى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر النعمة أن تقول : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلمنا القرآن ، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . وتقول بعده : سبحان الذي سخر لنا هذا . إلى آخره . ثم رجع سبحانه إلى ذكر الكفار الذين تقدم ذكرهم فقال : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي نصيبا يعني : حكموا بأن بعض عباده وهم الملائكة له أولاد ، ومعنى الجعل هنا : الحكم ، وهذا معنى قول ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن قالوا : زعموا أن الملائكة بنات الله . قال الزجاج : قد أنشد بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى جزء معنى الإناث ، وهو : إن أجزأت حرة يوما ، فلا عجب ، قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا ( 1 ) أي : أنثت . وقيل : إن معناه وجعلوا لله من مال عباده نصيبا ، فيكون كقوله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) فحذف المضاف . ( إن الانسان لكفور مبين ) أي جاحد لنعم الله ، مظهر لكفره ، غير مستتر به . * ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين [ 16 ] * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم [ 17 ] * أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين [ 18 ] * وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون [ 19 ] * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون [ 20 ] * .
--> ( 1 ) المذكار : التي من عادتها أن تلد الذكور ، وكذلك الرجل . المراد : إنه إن كانت الحرة مؤنثا بأن خلقها الله أنثى ، فلا عجب ، فإن الحرة المذكار التي هي سبب الفخر ، تكون أنثى . قال في الكشاف : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ، ووضع مستحدث منحول ، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : ( أجزأت المرأة ) . الخ .